يوسف الحاج أحمد

389

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

وكلّ في فلك يسبحون من بين خصائص الكون أنّ كلّ عنصر من عناصره وأنّ كلّ جزئي من جزيئات هذه العناصر - حتى ولو كان وزنه مثقال ذرة - هو في حركة مستمرة لا تتوقف أبدا إلّا بأمر اللّه عزّ وجلّ فاطر السماوات والأرض وما بينهما والقائم عليها . ولا تخضع هذه الحركة للصّدفة أو لأسباب عمليات النّشوء الذّاتي للمادة كما يلوّح الملحدون . وإنّما هي حركة مقنّنة ومقدّرة تقديرا إلهيا حكيما ، وهي أمر خارق لقوانين العلم الوضعي ، الذي وضعه الإنسان ، وتعرّف عليه واكتشفه في محيطه الأرضي . فكلّ من الكواكب ومجموعات النّجوم والكوكبات والمجرات تدور حول نفسها في حركة محورية وتدور في مداراتها في حركة انتقالية . بل إنّ الكون كلّه يتحرّك حركة انتقالية حول مركز سحيق يبعد عن خيال البشر ولا يدري العلم الوضعيّ عنه القليل أو الكثير ، ولا يقع إلّا في علم اللّه وحده عزّ وجلّ ، وإذا كان الإنسان قد استطاع أن يكتشف بعض قوانين حركة الأجسام وديناميكيّتها في المحيط الأرضي ، فإنّه يعجز عن معرفة كثير من خبايا حركة السّدم ، والكوكبات ، والمجرات ، والنجوم ، والمذنبات ، ولا يزال يتخبط عند محاولته تحديد أسبابها ومسبباتها ونظم حركتها وسرعتها . وحتى الظواهر التي يشاهدها الإنسان على سطح الأرض ويحسب أنّها جامدة ثابتة لا تتحرك كالجبال والهضاب والبحار ، هي في الحقيقة في حركة دائمة مع تحرّك كوكب الأرض نفسه في حركتيه المحورية والانتقالية وحركاته الأخرى وهذه الحركة المستمرة المنتظمة التي لا تعرف الكلل أو الملل أو الخلل لكلّ عنصر من عناصر هذا الكون الفسيح الأرجاء ، هي تسبيح وسجود للّه العليّ القدير فاطر السماوات والأرض وما بينهما ، ولكن الإنسان بما أوتي من علم محدود لا يفقه مثل هذا التسبيح كما أنّ في حركة كلّ عنصر من عناصر الكون إفادة ونعمة وبركة ومنفعة للإنسان ساكن سطح كوكب الأرض ، وذلك لأنّ كلّ عناصر الكون مسخّرة بأمر اللّه جلّ وعلا لخدمة الإنسان ولتيسير سبل حياته على سطح الأرض ويقول المولى عزّ وجلّ : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ